اهانة المعلمين جريمة يا سادة! 

بقلم محمد محسن ال دركلى | كاتب وناقد سياسى و ناشط حقوق الانسان 

فى تاريخ 25 مارس 2018 خرج معظم الاساتذة والدكاترة فى مدن وقرى كردستان الى الشوارع او قرب ابنية المحافظات او اماكن اخرى لمطالبة لحقوقهم المشروعة وهو (الراتب الشهرى ليس الا) تخيل عزيزى القارىء ان يتظاهر انسان ليس من اجل حقوق اخرى بل من اجل حقه المشروع وقوت معيشته!

منذ دخول داعش الى العراق والحرب ضدها ثم دحرهم من العراق, عان اقليم كردستان من ازمات اقتصادية بحتة والاسباب غير واضحة! ثم دخل كردستان الى قفص الديون المتراكمة من قبل شركات عالمية مع عدم وجود ادارة اقتصادية محترفة لمواجهة هذه الازمات وحلهم! 

وبعد اربع سنوات عجاف ودخول اقليم ازمات متتالية واخطاء بالجملة واهمها عدم وجود برلمان الكردى ذو سيادة وهيبة, عان الشعب الكردى كثيرا ودخلوا فى ازمات اقتصادية بحتة بل ازدادت الفقر بشكل رهيب جدا مع انتشار الفساد بشكل اكثر وعدم وجود اى محاسبة حكومية للفاسدين وعدم وجود رقابة مالية بل والاسوأ عدم وجود ميزانية للحالات الطارئة. 

تظاهر الاف الاساتذة والدكاترة فى اربيل و دهوك و سليمانية و حلبجة و مدن وضواحى اخرى طالبا الحكومة تسليم رواتبهم بشكل شهرى والغاء قانون ما يسمى ب (باشه كه وت) اى الرواتب المؤجلة! بمعنى اخر كان يستلم المعلم كل ثلاثة اشهر راتبا اقل من راتبه الاجمالى لشهر كامل! على سبيل المثال معلم كان راتبه الاجمالى 3 ملايين دينار عراقى كان يستلم راتبا اقل من 600 الف دينار كل ثلاثه اشهر مرة واحدة او حسب الظروف لان جداول الرواتب كان عشوائياً. 

غير ان مجرى التظاهرات اخذت منعطف اخر وهو مواجهة الاساتذة بشكل غير انسانى واخلاقى وقانونى من قبل القوات الكردية وتعرض الاساتذة الى الاهانة والضرب والقبض والملاحقة, وبعضهم تم الاعتداء عليهم جسديا. ومما لاشك بأن اسوأ صورة كان لاستاذ كبير بالعمر فى اربيل تحت قبضة رجل امنى ومنه يأتى رجل اخر بملابس كردية يضربه بشكل عدوانى غير انسانى والرجل المسن يقول باكيا" هل ستضربنى؟ هل ستضربنى؟ ماذا فعلت؟" وبعدها يضربه الرجل ذوالملابس الكردية ومن ثم يضربه رجل اخر. 

وبعد اربعة ايام متتالية قرر الحكومة الكردية قانونا جديدا للرواتب مع وجود مؤيدين ومعارضين لهذا القرار فى الوقت نفسه, لماذا؟ لان الشعب الكردى بشكل عام والاساتذة بشكل خاص لم يعودوا يثقون بالحكومة لانهم نفس الوجوه الذين حكموا البلاد طوال 27 سنة فكيف يكونون اصحاب الاصلاحات؟ 

الشىء الذى يتواجد حاليا هو ملاحقة المتظاهرين وتحديد هوياتهم ومكان عملهم من قبل الحكومة من اجل تحقيق معهم ومحاسبتهم بشكل خاص! كيف سيحددون هوياتهم؟ كان فى التظاهرات رجال امن بملابس مدنية يتجولون مع المتضاهرين ويكتبون كل كبيرة وصغيرة,  لن يذهب هذه التضاهرات مرور الكرام على الاساتذة! بل هناك ملاحقة للصحفيين والكتاب والناشطون فى مواقع التواصل الاجتماعى ومن ثم ملاحقتهم!

فهل الحرية موجودة فى كردستان؟